الشيخ أحمد فريد المزيدي

302

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

الناس ليوم لا ريب فيه ، لا ريب في ذلك اليوم عندنا ، آمنّا من روعاته ، وخلصنا من شدائده ، واكشف عنا عظيم كربه ، واسقنا من ظمئه ، واحشرنا في زمرة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، المصطفى الذي انتخبته ، واخترته ، وجعلته الشافع لأوليائك ، المقدّم على جميع أصفيائك ، الذي جعلت زمرته آمنة من الروعات . أسألك يا من إليه لجأنا ، وإليه إيابنا ، وعليه حسابنا ، أن تحاسبنا حسابا يسيرا ، لا تقريع فيه ، ولا تأنيب ، ولا مناقشة ولا موافقة ، عاملنا بجودك ومجدك كرما ، واجعلنا من السرعان المغبوطين ، وأعطنا كتبنا بالإيمان ، وأجزنا الصراط مع السرعان ، وثقّل موازيننا يوم الوزن ، ولا تسمعنا لنار جهنم حسيسا ، ولا زفيرا ، وأجرنا منها ، ومن كل ما يقرّب إليها من قول وعمل ، واجعلنا بجودك ومجدك وكرمك في دار كرامتك وحبورك مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . واجمع بيننا وبين آبائنا ، وأمهاتنا ، وقراباتنا ، وذرياتنا ، في دار قدسك ودار حبورك ، على أفضل حال وأسرها ، وضمّ إلينا إخواننا الذين هم على ألفتنا ، والذين كانوا على ذلك ، من كل ذكر وأنثى ، بلغهم ما أملوه ، وفوق ما أملوه ، وأعطهم فوق ما طلبوه ، واجمع بيننا وبينهم في دار قدسك ودار حبورك على أفضل حال وأسرها ، وعم المؤمنين والمؤمنات جميعا برأفتك ، ورحمتك ، الذين فارقوا الدنيا على توحيدك ، كن لنا ولهم وليّا كالئا ، كافيا ، وارحم جفوف أقلامهم ، ووقوف أعمالهم ، وما حل بهم من البلاء ، والأحياء منهم ، تب على مسيئهم ، واقبل توبتهم ، وتجاوز عن المسرف منهم ، وانصر مظلومهم ، واشف مريضهم ، وتب علينا وعليهم ، توبة نصوحا ترضاها . فإنك الجواد بذلك ، المجيد به القادر عليه ، وكن اللّهمّ للمجاهدين منهم وليّا وكالئا وكافيا وناصرا ، وانصرهم على عدوهم نصرا عزيزا ، واجعل دائرة السوء على أعدائك وأعدائنا ، اسفك اللّه دماءهم ، وأبح حريمهم ، واجعلهم فيئا لإخواننا من المؤمنين ، وأصلح الراعي والرعية ، وكل من وليته شيئا من أمور المسلمين ، صلاحا باقيا دائما . اللّهمّ أصلحهم في أنفسهم ، وأصلحهم لمن وليتهم عليهم ، وهب لهم العطف والرأفة والرحمة بهم ، وأدم ذلك لنا فيهم ولهم من أنفسهم . اللّهمّ اجمع لنا الكلمة ، واحقن الدماء ، وأزل عنا الفتنة ، وأعذنا من البلاء كله ، تقول ذلك لنا بفضلك ، من حيث أنت به أعلم ، وعليه أقدر ، ولا ترنا في أهل الإسلام سيفين مختلفين ، ولا ترنا بينهم خلافا ، اجمعهم على طاعتك ، وعلى ما يقرب إليك ، فإنك وليّ ذلك وأهله .